أعداء الأمس (تايوان والصين) : لن يفرقنا أي شيء

أعداء الأمس (تايوان والصين) : لن يفرقنا أي شيء
| بواسطة : Admin | بتاريخ 8 نوفمبر, 2015
المصدر - القدس العربي

اخر الاخبار العالمية والعربية اليوم الاحد 8/11/2015 تبادل الرئيسان الصيني والتايواني مصافحة تاريخية السبت في سنغافورة بعد عقود من الخصومة في قمة هي الاولى منذ انفصال تايوان عن الصين القارية قبل 66 عاما اثر حرب اهلية.
وتصافح رئيس الدولة الصيني شي جينغبينغ ونظيره التايواني ما يينغ-جيو مبتسمين امام وسائل الاعلام في قاعة مكتظة في احد فنادق سنغافورة، قبل ان ينسحبا لاجراء محادثات غير مسبوقة.
«نحن عائلة واحدة» اول جملة قالها الرئيس الصيني لنظيره التايواني في مستهل المحادثات حيث أكد «أن ما قوة تستطيع ان تفصلنا» مشيرا الى ان «اليوم هو يوم مميز». واضاف ان «الشعب الصيني على جانبي المضيق يملك القدرة والحكمة لحل مشكلاته الخاصة».
ورد الرئيس التايواني من جهته التحية بشيء من الجدية وأكد ان الاحترام المتبادل بين الجانبين يجب ان يسود قائلا ان «على الجانبين احترام قيم واسلوب حياة كل منهما». واضاف «حتى وان كان اللقاء الاول فاننا نشعر باننا اصدقاء قدامى. الان امام أنظارنا ثمار المصالحة بدلا من المواجهة».
وهذا اللقاء الذي يعقد في بلد محايد هو الاول بين قادة النظامين المتناحرين منذ انتهاء الحرب الاهلية وتأسيس الصين الشعبية في 1949 بعد لجوء القوميين في حزب كومينتانغ (الحزب القومي الصيني) الى تايوان. فبعد عقود من الريبة والحذر ما زالت ضفتا مضيق تايوان على درجة كبيرة من العسكرة، لكن منذ وصول «ما» الموالي لبكين الى الحكم في 2008 تحسن المناخ السياسي وبلغت العلاقات الصينية التايوانية نقطة الذروة مع اجتماع السبت في حدث لم يكن ليخطر في بال احد قبل وقت قصير.
من جهتها اعتبرت صحيفة غلوبال تايمز المقربة من الحكم في مقال افتتاحي ان هذا اللقاء يعد «تقدما تاريخيا» من شأنه «ان يخلق فضاءات جديدة للعلاقات» بين الصين القارية وتايوان.
الغريب في الامر ان الصين تعتبر تايوان جزءا لا يتجزأ من اراضيها المتوجب ان يعاد توحيدها بالقوة اذا لزم الامر بينما تايوان نسجت من جهتها هوية ذاتية منذ اعلان ماو تسي تونغ جمهورية الصين الشعبية قبل 66 عاما.
وقد تجمع متظاهرون في مطار تايبيه قبل مغادرة ما صباح السبت واحرقوا صور الزعيمين هاتفين شعارات تصف الرئيس الصيني شي جينبينغ بـ«الدكتاتور» وما بـ«الخائن»، في تحركات ادت الى توقيف 27 شخصا. كما تجمع متظاهرون ايضا بعد ظهر السبت اثناء القمة قرب القصر الرئاسي في تايبيه. وقد حاول نحو مئة متظاهر ليل الجمعة السبت اقتحام البرلمان في تايبيه رافعين لافتات كتب عليها «استقلال تايوان».
«السيد» وليس «الرئيس»
ولتفادي مشكلات بروتوكولية لم يتوجه كل من الرئيسين الى الآخر بلقب «الرئيس» بل باستخدام كلمة «السيد». وقال «ما» أيضا ان اتفاقا سيوقع ولن يكون هناك أي إعلان مشترك، بهدف تهدئة التوترات في تايوان التي تشهد حالة استقطاب حول الموقف الواجب اعتماده إزاء تنامي نفوذ بكين.
وفي مقالها الافتتاحي بعنوان «المشككون يظهرون قصر النظر» نددت صحيفة غلوبال تايمز الصينية ببعض «السياسيين التايوانيين» المنتقدين للقاء.
وكتبت الصحيفة «تايوان ليست بلدا»، مضيفة «ان على المجتمع التايواني ان يقبل بالواقع وان يدرك ان ما من أحد في تايوان (…) وما من قوة دولية بما فيها الولايات المتحدة يمكنها المساعدة على تغيير الواقع».
ويجمع المحللون على أنه سيكون من الصعب بالنسبة للطرفين القيام بإعلانات هامة. لكن هذا اللقاء من شأنه ان يسمح لتايوان بكسب نفوذ على الساحة الدولية حيث هي مهمشة في ظل بكين. وقد فقدت تايوان مقعدها في الامم المتحدة في 1971 لصالح الصين فيما تعترف 22 دولة فقط رسميا بالجزيرة ما يثير شعورا بالضغينة في صفوف التايوانيين.
وقال «ما» انه سيثير هذه النقطة أثناء اللقاء على أمل حصول تايوان على «مجال اوسع على الساحة الدولية». ففي الجزيرة تتهمه المعارضة بالسعي من خلال القمة الى مساعدة حزبه الكومينتانغ (الحزب القومي الصيني) الذي تشير التوقعات الى خسارته في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في كانون الثاني/يناير المقبل.
وفي المحصلة يتساءل عدد من المراقبين حول الاسباب التي دفعت هذه المرة السلطات الصينية إلى الموافقة، اذ وعلى الرغم من تحسن العلاقات بين بكين وتايبيه فقد رفضت الصين سابقاً المحاولات المتكررة للقاء منفرد مع شي.
يذكر انه في الصين كان اللقاء الموضوع الأكثر ترددا على شبكة التواصل الاجتماعي «سينا ويبو» السبت. وعبر احد مستخدمي الشبكة عن ابتهاجه قائلا ان لقاء القمة «سيكسر الجليد»، فيما أمل آخر بأن «تحل مشكلة تايوان في نهاية المطاف، لانه لا يجوز تأجيل حلها الى ما لانهاية». واضاف «بالوحدة فقط سيتمكن الشعب الصيني (في الصين القارية وتايوان) من اظهار موهبته الحقيقية على الساحة الدولية».