سر الدماء والأرواح في القصر الملعون

سر الدماء والأرواح في القصر الملعون
| بواسطة : Basel Moh | بتاريخ 26 نوفمبر, 2015

عُرف الإمبراطور إدوارد أمبان، بأنه كثير الأسفار وخصوصا مع “عرجه” الذى أصيب به فى صغره، ورغم إعجابه الشديد وولعه بالهند، فضّل أن يحطّ الرحال فى مصر، التى احبها جدا.
قصر 2

بحث الامبراطور لشهور عن المكان الذى سيبنى فيه قصرًا له وعائلته، ووجد ضالته فى تلك الربوة العالية التى عرفت فيما بعد باسم “هليوبوليس”، وعرفانًا منه بجميل أهل الهند عليه بعدما أنقذوه من الموت، قرر أن يشيد القصر على الطراز الهندى.
قصر 4
بدأ إدوارد أمبان بناء القصر عام 1911، وحرص على أن يضم تماثيل لفتيات هنديات يرقصن، وأخرى لفرسان يشهرون سيوفهم وتحت أقدامهم رؤوس مقطوعة، ومع تلك التماثيل، جلب تحفا نادرة من الهند وعلّق على جدران القصر لوحات نادرة لمشاهير عصر النهضة، وصورا لكائنات أسطورية وخرافية تبث الرعب فى قلوب مشاهديها.

جذبت تلك التحف والصور العقول، غير أن غرفة واحدة بالقصر كانت قادرة على خطف القلوب خصوصًا مع القصص التى انتشرت عنها.
كانت تلك الغرفة القابعة بالبدروم، التى أطلق عليها البارون اسم غرفة المرايا أو الغرفة الوردية، الأقرب للبارون، فكان ينزل إليها يوميًا ليجلس بالساعات، فيما حرّم على عائلته زيارتها، ولسبب مجهول ربط الغرفة بسرداب بلغ طوله 5 كيلومترات مع كنيسة “البازيليك”.‏ ‎

قصر3
عاش البارون مع عائلته فى هدوء، حتى انقلبت الأحوال رأسًا على عقب، فى اليوم الذى تعرفت فيه ابنته آن على فتاة تدعى سيلفيا، كانت من عبدة الشيطان، فأهدت آن لوحة عليها صليب مقلوب، علّقتها فى حجرتها، ومنذ ذلك الحين لاحظ الجميع تغيرًا واضحًا فى شخصية ابنة البارون، التى كانت تجتمع مع سليفيا فى غفلة من والدها أثناء سفره مع رفقاء الطائفة داخل السرداب الموجود أسفل القصر.

فى تلك الجلسات كان الشباب يستمتعون بالموسيقى الصاخبة ويرقصون بهستيريا، يذبحون الحيوانات والطيور خصوصا الخفافيش، يدنّسون الكتب الدينية ويقرؤونها معكوسة تمجيدا لشيطانهم، يتعاطون المخدرات ويمارسون الشذوذ الجنسى.
وبعد أيام من تلك الحفلات بدأت الحوادث الغربية تتوالى، وكانت البداية موت زوجة البارون فى المصعد الذى ينقل الأشخاص من القبو إلى أعلى دون سبب معلوم، وبعد أسبوع، سقطت البارونة هيلانة، شقيقة البارون من شرفة غرفتها، ولقيت مصرعها فى الحال، ثم لقيت 6 خادمات مصرعهن على التوالى فى حوادث متفرقة، وانتهت تلك الحوادث بموت كبيرة الخدم “دى مورييه” التى فُصل رأسها عن جسدها فى مصعد الطعام، فيما عثر فى تلك الأثناء على شقيق البارون ميتًا داخل السرداب .

وتؤكد الأخبار أن ابنة البارون كان تسعى للانتحار بعد كل جريمة قتل، ويتم إنقاذها فى اللحظات الأخيرة، إلى أن نجحت ‎آخر محاولاتها بعد وفاة عمها، وتوفيت فى سن التاسعة عشرة.

بوفاة آن، ساءت الحالة الصحية لشقيقتها الصغرى مريام، المصابة بشلل الأطفال، ومع رفض والدها نزولها المستمر إلى الغرفة الوردية أو غرفة المرايا، التى كانت تجد راحتها فيها، ساءت حالتها أكثر، وأصيبت بمرض نفسى غريب، فشل الأطباء فى علاجه، حيث كانت تجلس بالساعات تبكى وتصرخ، ولا تتوقف إلا بعد ذهابها للغرفة الوردية، قبل أن تخرج منها وهى تردد: “صديقى الوفى طمأننى.. كل شىء على ما يرام”، وبعد شهرين، توفيت الصغيرة فى السرداب دون أن يعرف أحد سبب موتها.

في تلك الأثناء، عرف البارون المرض، فأصيب بنوبات صرع، كان يفقد الوعى إثرها، وكثيرًا ما كان يصاحب ذلك تبول لا إرادى مع زيادة فى إفراز اللعاب، فسافر إلى بلجيكا لتلقى العلاج، غير أنه توفى عام 1922 وأعيد جثمانه إلى مصر ليدفن بها كما أوصى، ومنذ هذا العام، هجر الجميع القصر الذى لم يعد يُسمع فيه سوى أصوات غريبة تحيّر الجميع فى تفسيرها.

انتشرت العديد من الشائعات حول القصر خصوصا ممن يسكنون جواره عن وجود أشباح، وسماع أصوات كان آخرها عام 1982 حينما شاهد عدد كبير من الشهود تصاعد أدخنة من الغرفة الرئيسية بالقصر، انتقلت بعد ذلك إلى غرفة البرج، حيث كان البارون يفضّل أن يجلس، ثم تحول هذا الدخان إلى ألسنة لهب انتشرت فى القصر كله، وعندما اتصل أحد الأشخاص بالنجدة، خمدت النيران فجأة دون أى مقدمات!

ويروى البعض أن هناك أشباحا كثيرة تظهر بين جدران القصر، أشهرها شبح البارونة هيلانة التى كانت تصرخ يوم مقتلها لينقذها البارون، لكنه رفض لسبب مجهول، ويقال إن هيلانة تظهر ليلا فى حديقة القصر، وهو المكان نفسه الذى يظهر به أيضا مصمم القصر “إلكسندر مارسيل” الذى قتله البارون خوفًا من أن يصمّم قصرا مثله لأحد، ودفن جثته فى مكان مجهول.
يقول أحد الشباب عما يجرى بالقصر: “عندما دخلت أنا وأصدقائى، وجدنا غرفًا كثيرة عادية، وعندما توقفنا أمام إحدى الغرف سمعنا صراخًا شديدًا، ورغم حالة الرعب التى تملكتنا فإن حارس القصر المرافق لنا بدا هادئا وكأن شيئا لم يحدث، بعدها اصطحبنا إلى غرفة تسمى غرفة الدماء، كل جدرانها ملطخة بالدماء، ولأن رائحة الدماء كانت لا تزال موجودة، فقد سألت الحارس عن ذلك، فقال: “كل ما نمسح الدم اللى على الحيطان بيطلع غيره تانى يوم”.

​معظم الأقاويل التى جعلت قصر البارون بيتا حقيقيا للرعب، تدور حول سماع أصوات ناتجة عن تحريك أثاث القصر بين حجراته المختلفة فى منتصف الليل، والأضواء التى تسطع فجأة فى الساحة الخلفية وتنطفئ فجأة أيضا، وعن هذا قال بواب إحدى العمارات المواجهة للقصر إن الأشباح تظهر فى القصر ليلا، وهى لا تتيح الفرصة لأحد أن يظل داخله مهما كان الثمن.

عدوى تصديق ما يجرى بالقصر انتقلت إلى بعض الشركات الأجنبية، التى طلبت تصوير مشاهد من أفلام الرعب التى تنتجها داخل القصر، لإضفاء مزيد من الواقعية.

وحتى اليوم، يبقى قصر البارون لغزًا كبيرًا بين من يؤكد أنه ملاذ للأشباح، ومن ينفى بشدة كل ما يقال عنه، ويصر أنها مجرّد شائعات وقصص لا تتعدى حدود الخرافات.